الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
72
الجمرات في الماضي والحاضر
عدم إصابة الهدف ، فإذا قلنا بأنّ الجمرة هي مجتمع الحصى فسيكون رميها ميسوراً ، ولكن إذا قلنا أن محل الرمي هو الأعمدة المنصوبة ويتم الرمي في ذلك الزحام الشديد فمن الواضح أنّ الحاج يحتاج إلى أكثر من هذا المقدار من الحصى لأنّ احتمال عدم الإصابة كبير جدّاً ، وهذه قرينة أخرى على المطلوب . 3 - التصاوير القديمة الموجودة للأعمدة وهناك قرينة أخرى لذلك ، وهي الصور القديمة للأعمدة التي تشير إلى وجود مصابيح إلى جانب الأعمدة لتضيء المحل في الليل لتسهيل عملية الرمي ، فلو أنّ الرمي كان يستهدف الأعمدة فإنّ هذه المصابيح ستتعرض للكسر من اليوم الأوّل لأنّه كما رأينا أنّ الناس في رميهم لا يصيبون الهدف بدقة وقد يصيبوا المصباح المعلّق إلى جواره . ويتّضح هذا البحث أيضاً بما ورد في كتاب « تاريخ مكّة » حيث يذكر في المجلد السادس من « التاريخ القويم لمكّة وبيت الله الكريم » لمؤلفه « محمّد طاهر الكردي المكّي » ، الذي يعتبر من أهم الكتب في عصرنا الحاضر عن تاريخ مكّة وقد طبع تحت نظر المسؤولين الرسميين في الحجاز ، فنقرأ فيه قوله : « وبوسط كلّ جمرة من الجمرات الثلاث علامة كالعامود المرتفعة نحو قامة ، مبنية بالحجارة ، إشارة إلى موضع الرمي ، وهذه العلامات على الجمرات لم تكن في صدر الإسلام وإنّما أحدثت فيما بعد » « 1 » .
--> ( 1 ) . التاريخ القويم لمكّة وبيت الله الكريم ، ج 6 ، ص 15 .